بهاء الدين الجندي اليمني
438
السلوك في طبقات العلماء والملوك
خرجوا عن الإسماعيلية إلى وقتنا وذراريهم في الغالب على ذلك ، غير أن الغالب على بني ناجي حيث كانوا السماحة والرجاحة والإحسان إلى أهل القرآن ولهم في بلدهم مدارس حسنة وعليها وقف جيّد لا تكاد تخلو قريتهم عن أهل الخير من أهل الدين والدنيا قدمتها لزيارة صالحيها ، فوجدت بها آثارا يعجب من أقربها من آثار أهل ( سير ) . ومنهم ، أعني بني الإمام ، أبو الخطاب عمر بن يحيى بن الفقيه أبي بكر بن الفقيه سالم كان فقيها فاضلا . ومنهم عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن الضرغام ، به تفقه جماعة منهم : علي بن أحمد الجنيد وعمر بن محمد الجرهمي وابن عمه سليمان وغيره ، وهو آخر من تحققته من بني الإمام ، وتبعه من أهله سليمان بن علي بن محمد بن سالم ( الأصعى ) « 1 » درّس بذي هزيم وغيره بعد أخيه أحمد المذكور في فقهاء تعز ، وتوفي أيضا بتعز ، وكان عارفا بكتاب البيان ، أخذه عن جماعة ، وتوفي وترك ولدا اسمه عبد الرحمن أمّ مدة طويلة بجامع ذي أشرق ، تفقّه بعض التفقّه وتوفي على الطلب منتصف القعدة من سنة خمس وعشرين وسبعمائة وآخر فقهاء قريتهم ممن هو في طبقة المذكورين آنفا جماعة ليسوا منهم . منهم أبو عبد اللّه محمد بن أسعد بن محمد بن عبد اللّه بن سعيد القرّي العنسي المذحجي بالنون بين العين والسين المهملتين . نسبة إلى القبيلة المذكورة فيما تقدم . كان فقيها عارفا بالفروع والأصول ، وله بكل كتاب منهما تصنيف ، ولي قضاء عدن برهة من الدهر ، وكان موصوفا بالورع والفقه ، غوّاصا على دقائقه ، عاملا به . سمعت فقيه عدن شيخي أبا العباس أحمد بن علي الحرازي يذكر هذا الرجل ويثني عليه ثناء بليغا بالفقه والورع ، وكان ممن أدركه وقرأ عليه وأخبرني أيضا أنه كان يعجبه الاختلاط بالفقهاء والمواصلة لهم . وكان مدرس عدن يومئذ والمعيد وأصحابهما من الطلبة يصلون صباح كل يوم إلى بابه ، ويحضرون مجلسه فيلقاهم بالبشر والإكرام ثم إذا اطمأنوا جعل يلقي عليهم المسائل من الكتب التي يتعانون قراءتها . فمن وجده ذاكرا بارك عليه وشكره ووعده بالخير وحثّه على زيادة الاجتهاد ، وكان ذا مكارم أخلاق وكرم طباع ، قلّما قصده قاصد إلّا وأعطاه ما يليق بحاله ، إما من نفسه إن أمكن
--> ( 1 ) ما بين القوسين من « د » وساقط من « ب » .